مركز المعجم الفقهي
13618
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 36 من صفحة 505 سطر 4 إلى صفحة 510 سطر 10 أما الشرب فالماء سيد الشراب في الدنيا ، بل والآخرة فإنه سيد شراب الجنة أيضا وطعمه طعم الحياة ومن تلذذ به في الدنيا لذذه الله من أشربة الجنة وقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( إني أكثر شرب الماء تلذذا ) . ولا بأس بكثرته على الطعام غير الدسم ولا يكثر منه على غيره بل قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ( عجبا لمن أكل مثل إذا وأشار بكفه ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته ) . وقال ابن أبي طيفور المتطبب : ( دخلت على أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) فنهيته عن شرب الماء ، فقال : وما بأس بالماء ، وهو يدير الطعام في المعدة ، ويسكن الغضب ، ويزيد في اللب ، ويطفيء المرار ) . و ( دعا أبو عبد الله ( عليه السلام ) بتمر ، وأقبل يشرب عليه الماء ، فقيل له : لو أمسكت عن الماء ، فقال : إنما آكل لأستطيب عليه الماء ) . نعم لا ينبغي شرب الماء على غير الطعام أو على الدسم ، ففي مرفوع الحلبي ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) وهو يوصي رجلا : أقل شرب الماء ، فإنه يمد كل داء ) كقوله عليه السلام أيضا في خبر آخر : ( لا تكثر من شرب الماء ، فإنه مادة لكل داء ) وفي ثالث : ( لا يشرب أحدكم الماء حتى يشتهيه ، فإذا اشتهى فليقل منه ) و ( لو أن الناس أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم ) . وفي خبر السكوني عن أبي جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أكل الدسم أقل شرب الماء فقيل له : يا رسول الله إنك لتقل شرب الماء ، قال : هو أمرأ لطعامي ) بل في المرفوع ( شرب الماء على أثر الدسم يهيج الداء ) . وشرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصلح للبدن ويمريء الطعام وأدر للعروق بخلاف شربه كذلك في الليل ، فإنه يورث الماء الأصفر وعليه ينزل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إياكم وشرب الماء قياما على أرجلكم ، فإنه يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعافيه الله ) وغيره مما أطلق فيه النهي عن الشرب من قيام بل الشرب بالليل كما أنه ينزل إطلاق ما دل على رجحان الشرب من قيام على غير الليل . وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا أردت أن تشرب الماء بالليل فحرك الاناء ، وقل : يا ماء زمزم وماء الفرات يقرءاك السلام ) الخبر . وليمص الماء مصا ، ولا يعب عبا ، فإنه يورث الكباد والشرب بثلاثة أنفاس أو نفسين أفضل منه بنفس واحد بل هو مكروه ، فإنه شرب الهيم . وليسم عند كل مرة كما يفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل قال الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة ، إنه ليأخذ الاناء فيضعه على فيه ويسمي ثم يشرب ، فينحيه وهو يشتهيه ، فيحمد الله تعالى ، ثم يعود فيشرب ، ثم ينحيه وهو يشتهيه ، فيحمد الله عز وجل ، ثم يعود فيشرب ، فيوجب الله عز وجل له الجنة ) . قلت : وخصوصا إذا ذكر مع ذلك عطش الحسن ( عليه السلام ) وأهل بيته ، ولعن قاتليه ومانيعه شرب الماء ، بل يكتب له مائة ألف حسنة ، ويحط عنه مائة ألف سيئة ، وترفع له مائة ألف درجة ، وكأنما أعتق ألف نسمة ، وصيره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد . وينبغي أن يكون حمده بالمأثور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( الحمد لله الذي سقانا عذبا زلالا ، ولم يسقنا ملحا إجاجا ) وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا شرب أحدكم الماء فقال : بسم الله ثم قطعه فقال : الحمد لله ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله سبح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن يخرج ) . نعم في المرسل أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) ( عن الشرب بنفس واحد فقال : إن كان الذي يناولك الماء مملوكا لك فاشرب في ثلاثة أنفاس ، وإن كان حرا فاشرب بنفس واحد ) . ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم بل قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من سقى مؤمنا شربة ماء من حيث يقدر على الماء أعطاه الله بكل شربة سبعين ألف حسنة ، وإن سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل ) . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشرب في القدح الشامي ويعجبه . قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تأكلوا في فخار مصر ، ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها ، فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة ) . وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت الذي بحضرموت ، . . . وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( البرد لا يؤكل ، لأن الله عز وجل يقول : يصيب به من يشاء ) . . . . ولعن نوح ( عليه السلام ) يوم الطوفان ماء الكبريت والماء المر .